الشيخ أحمد فريد المزيدي
115
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال : الخوف حجاب بين العبد وبين اللّه تعالى ، والخوف هو الإياس ، والرجاء هو الطمع ، فإن خفته بخلته ، وإن رجوته اتهمته . وقال الواسطي : من حال به الحال كان مصروفا عن التوحيد ، ومن انقطع به انقطع ، ومن وصل به وصل ، وفي الحقيقة لا فصل ولا وصل . وقال الواسطي : كائنات محتومة بأسباب معروفة ، وأوقات معلومة ، اعتراض السريرة لها رعونة . وكان الواسطي يقول : الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين ، فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم ، كما بانت شواهد المطرودين بظلمها عليهم ، فأنى تنفع مع ذلك الألوان المصفرة والأكمام المقصرة والأقدام المنتفخة . وقال : التعرض للحق والسبيل إليه تعرض للبلاء ، ومن تعرض للبلاء لا يسلم منه ، ومن أراد السلامة فليتباعد من مراتع الأهوال . وكان يقول : الوقاية للأشباح ، والرعاية للأرواح . وقال : أقل من ساعة فما أصابك من نعمة أو شدة قبل ذلك الوقت ، فأنت عنه خال إنما ينالك منه ما في ذلك الوقت ، وما كان بعد ذلك فلا تدري أيصل إليك أم لا . وقال : الذاكرون في ذكره أكثر غفلة من الناسين لذكره ، لأن ذكره سواه . وكان الواسطي يقول : حياة القلب باللّه تعالى ، بل بقاء القلوب مع اللّه ، بل الغيبة عن اللّه باللّه . وقال : أربعة أشياء لا تليق بالمعرفة : الزهد والصبر والتوكل والرضا ، لأن كل ذلك من صفة الأشباح . وقال : مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل . وقال : الناس على ثلاث طبقات : الطبقة الأولى : منّ اللّه عليهم بأنوار الهداية ، فهم معصومون من الكفر والشرك والنفاق .